صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

321

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

عليهم وهم غارّون ، وكانت أنعامهم تسقى على الماء ، فقتل مقاتلتهم ، وسبى ذراريهم وغنم أموالهم « 1 » . ولم تتفق الروايات في عدد القتلى ومقدار السبي والأموال سوى ما ذكره ابن إسحاق من عتق « مائة أهل بيت من بني المصطلق » « 2 » ، في حين يذكر الواقدي بأنه قد قتل عشرة من بني المصطلق وأسر سائرهم « فما أفلت منهم إنسان » « 3 » . وعاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من هذه الغزوة إلى المدينة هلال رمضان ، بعد أن غاب عنها ثمانية وعشرين يوما « 4 » . وفي هذه الغزوة كشف المنافقون عن مدى حقدهم على الإسلام والمسلمين ، فقد ازدادوا غيظا بالنصر الذي تحقق على بني المصطلق ، وسعوا في بادىء الأمر إلى إثارة العصبية القبلية بين المهاجرين والأنصار « 5 » . فلما فشلت المحاولة ، عمل عبد اللّه بن أبي بن سلول على عرقلة جهود الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الدعوة ، وعلى منع الأموال من أن تدفع لأجل ذلك بغية أن ينفض الناس من حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتوعد بإخراجه ذليلا من المدينة عند العودة إلى المدينة « 6 » . وحين استدعى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عبد اللّه بن أبي بن سلول وأصحابه المنافقين حين علم بما قالوا ، واستفسر منهم عن الأمر ، فإنهم أنكروا ذلك وحلفوا بأنهم ما قالوا شيئا ، ثم أنزل اللّه تعالى سورة المنافقين وفيها تكذيب لهم « 7 » ، وفضح لأيمانهم الكاذبة « 8 » وتأكيد وتصديق لما نقله الصحابي زيد بن أرقم ، وذلك في قوله تعالى : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ * يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ « 9 » . ولقد ضعف مركز عبد اللّه بن أبي بن سلول في قومه بعد هذه الحادثة ، فقد أصبحوا يعنفونه ويلومونه كلما أخطأ ، واحتقره المسلمون ، وفقد مكانته « 10 » ، حتى إن ابنه عبد اللّه استأذن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قتله ، فنهاه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك وأمره بأن يبره ويحسن صحبته « 11 » . وقد أقدم مع شدة برّه بأبيه وهيبته له ، على منعه من دخول المدينة

--> ( 1 ) البخاري - الصحيح 3 / 129 ، مسلم - الصحيح 5 / 139 . ( 2 ) ابن إسحاق - السيرة 1 / 336245 ، ابن هشام - السيرة 2 / 293 - 4 ، 645 . ( 3 ) الواقدي - المغازي 1 / 140 ، ابن سعد - الطبقات 2 / 64 ويذكر الواقدي أن الغنائم كانت ألفي بعير وخمسة آلاف شاة ، وأن السبي كان مائتي أهل بيت . وأورد الزرقاني رواية له أن السبي أكثر من سبعمائة ( شرح المواهب اللدنية 3 / 245 ) . ( 4 ) الواقدي - مغازي 1 / 404 . ( 5 ) البخاري - الصحيح 4 / 146 ، 6 / 128 ، مسلم - الصحيح 8 / 19 . ( 6 ) سمع ذلك الصحابي زيد بن أرقم فنقله إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إما عن طريق عمه سعد بن عبادة ، أو عمر بن الخطاب ، انظر في ذلك : الإمام أحمد - المسند 3 / 392 - 393 بإسناد صحيح ، فتح الباري 8 / 649 ، الترمذي - السنن 5 / 90 . ( 7 ) القرآن الكريم - سورة المنافقون ، الآية / 1 . ( 8 ) القرآن الكريم - سورة المنافقون ، الآية / 2 . ( 9 ) القرآن الكريم - سورة المنافقون ، الآية / 7 - 8 . ( 10 ) ابن هشام - السيرة 2 / 290 - 293 ويؤيد ذلك أحد المراسيل الجيدة لعروة بن الزبير ( فتح الباري 8 / 649 ) وأصله في الصحيحين البخاري - الفتح 6 / 127 ، مسلم - الصحيح 8 / 119 . ( 11 ) الهيثمي - مجمع الزوائد 9 / 318 .